محمد عبد الكريم عتوم
25
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
لوحدها على خلق ثقافة التسامح والتعايش ؛ لأن هذه المفاهيم تنتمي لعالم آخر محكوم بالوعي بمفاهيم سياسية معاصرة ، وتصور مدني لشكل المجتمع الحديث ، الذي يستوعب جميع التناقضات المذهبية والاختلافات العرقية . ويعتقد الباحث أن هذه الفترة هي أفضل الأوقات للعمل على تطوير الأنموذج الأمثل للمؤسسات السياسية والاجتماعية والتربوية الإسلامية ، كي تقوى على مواجهة التحديات الجارية في القرن الواحد والعشرين بشأن القضايا السياسية المختلفة ، وأن هذا الأنموذج المقترح سيكون بمثابة الخطوة الأولى نحو بناء الجسور المحكمة بين المسلمين من أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية ، لا بل وسائر المسلمين في العالم لتظافر الجهود نحو بناء منظومة سلوك سياسي لنظام أو دستور إسلامي للدولة المعاصرة . مشكلة الدراسة واجهت الأمة الإسلامية ، وسائر أقطار العالم الإسلامي وكما ذكر ، العديد من الصراعات المذهبية المتنوعة بصورة عامة ، والصراع المذهبي بين السنة والشيعة بصورة خاصة ، مما زاد في تمزق الأمة الإسلامية وتناحرها وانقسامها إلى شيع وأحزاب يكفّر ويحارب بعضها بعضا ، انعكست بصورة مؤلمة على العالم الإسلامي في مختلف العصور . وقد كانت مسألة الولاية والسلطة ، العامل الرئيس في نشأة هذه الصراعات وتناميها ، وتفاعلها ، وبصورة مستمرة حتى يومنا هذا . وقد ترسخت هذه الصراعات من خلال التنشئة السياسية ، والاجتماعية لدى السنة والشيعة الإمامية على مر الأجيال بحيث أصبحت أمراً واقعاً وعائقاً كبيراً أمام تقدم وتطور المجتمعات الإسلامية . وقد ظهرت بعض النداءات ، والدعوات الإصلاحية ، الداعية إلى وحدة المسلمين وتجاوز الأطر المذهبية الضيقة ، وكانت معظم هذه المحاولات تصدر عن علماء الفقه الإسلامي ، وعلماء الكلام ، وقادة الفكر الديني والسياسي . إلا أن دور التربية السياسية وتأثيرها الهام ، لم يكشف في دراسة علمية ، ولذا فإن الغرض من هذه الدراسة هو بناء أنموذج للتربية السياسية الإسلامية المعاصرة مستنداً إلى رؤية توفيقية للمفاهيم السياسية عند السنة وعند الشيعة .